عن مصادرة الثورات

فيما يستمر النظام السوري في محاولته كسر الرقم القياسي في قتل المدنيين العزّل (وهنا لربما كان المثال اللبناني في كسر الأرقام القياسية في صحون الحمص والتبولة وسخافته أجدى لمشروع الممانعة من قتل المدنيين مهما كانت أجنداتهم) يستمر حزب الله في انزلاقه من على ناصية المقاومة فاقدا الكثير من مصداقيته وجمهوره الذي عمل طوال عقود على كسب تأييدهم واحترامهم.

لقد صدق نصرالله عندما قال منذ يومين أن الولايات المتحدة تسعى الى مصادرة الثورات العربية. وإن لم يكن واضحا عن أيّ من الثورات العربية يتحدّث وإن كان يعدّ ما يحدث في سوريا ثورة أم لا، فإن ما لا شكّ فيه أن ما يسمى محور المقاومة يجد نفسه مستهدفا من قبل المشروع الأمريكي لمصادرة الثورات مهما كان عنوانها. وإن سلمنا أن الولايات المتحدة هي عدوة حرية الشعوب العربية وإن سلمنا أيضا أن سوريا هي حليفة هذه الشعوب فهل بهذه الطريقة يكون التصدي للمشروع الأمريكي؟

لقد أصبح الكلام عن مؤامرة تستهدف محور المقاومة أو الممانعة وما بينهما من شعارات أفرغها العنف غير المبرر للنظام السوري من مضمونها مهينا لمعنى المقاومة.

عندما يتفوق الأمن السوري على الجيش الاسرائيلي في عدد القتلى في يوم واحد يصبح معنى المقاومة ودعمها فارغا من معناه وتصبح الممانعة قمعا. فالمقاومة هي في أدبيات حزب الله نفسه نصرة المظلوم على الظالم مهما كان الظالم والمظلوم. من المؤسف أن يستمر الحزب المقاوم في تجاهل ما يقترفه النظام السوري بحق شعبه أولا وبحق المقاومة ثانيا. فإن تفهّمنا موقف الحزب في سياق حاجته الاستراتيجية للحليف السوري لا يمكن تفهّم انزلاق الحزب ،الذي لطالما برهن عن بعد نظره، في دوامة تبرير العنف في سوريا على أساس أنه يستهدف المقاومة فيما يبدو أنه كلما استمر النظام السوري في تجاهل ضرورة التغيير الجذري وكلما استمر مسلسل القتل والقمع فإن محور المقاومة (الذي لا يتمثّل بأنظمة قمعية بل بشعوب تقاوم الظلم مهما كان شكله) هو الخاسر الأكبر.

إن حزب الله بما يمثّل من حركة مقاومة (وإن كانت حركة رجعية في ما يتعلّق بالأمور الإجتماعية كما أوضح لنا مؤخرا الشيخ نعيم قاسم) عليه أن يكون أوّل المنتقدين للنظام السوري وما يقترفه هذا النظام بحق مكتسبات المقاومة ومصداقيتها وذلك من موقعه كحليف لهذا النظام وكحريص على الثورات العربية بما تمثّله من مقاومة للقمع والفقر والفساد إن كان ذلك في أنظمة اعتدال أو ممانعة.

فمن الأجدر لمن يتكلّم عن مؤامرة أن يعمل على مواجهتها بدلا من تبرير القتل الذي لا يخدم سوى المتآمرين. ومواجهة المؤامرة لا يتم بقتل المدنيين متآمرين كانوا أم لا.

Advertisement

No comments yet»

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.