حملة جديدة للتصويت لمغارة جعيتا هذه المرّة من صيدا. مواطني وطن العجائب لن يستكثروا رسالة قصيرة لكي يرتفع اسم لبنان عاليا على صفحة انترنت. لا يهم أن هذه الرسالة من الأغلى في العالم ولا يهم أن الوطن ذاته عبارة عن نموذج فاشل من حكم العصبيات والفساد. وربما هي السخرية أن تكون جعيتا نفسها مثالا للفساد. ولكن لا يهم فالتلميذة النجيبة تصرخ ” ربي احفظ وطني.” أي رب و أي وطن؟ وهذا سؤال مهم في بلاد تعددت فيها الأوطان والآلهة وسالت دماء غزيرة من اجلها.
نحن نصوت “بس الأجانب عم يصوتوا ضدنا” والأجانب كما نعرف لطالما شكلوا تهديدا للوطن والمواطن وحتى أن بعضهم ساهم بتهشيم الجرّة في عدّة مناسبات. وفي برج حمود تمت السيطرة على ظاهرة تفشي الأجانب لحسن الحظ. والتصويت للمغارة ليس لأن المغارة تستحق التصويت بل لأنها في لبنان. فالتلميذة النجيبة تقول صراحة أنها كما العديد من البنانيين لم تزر المغارة في حياتها فالدخول الى المغارة ليس بمتناول الجميع وهي كانت تعتقد أن المغارة ليست في لبنان لكن عندما أخبرتها معلمة الجغرافيا (ومعلمة الجغرافيا أيضا غير قادرة على زيارة المغارة براتبها) أن المغارة في لبنان أصبحت المغارة عجيبة فعلا.
اللبنانيون يريدون مغارة جعيتا في صفوف عجائب الطبيعة وذلك أمر عجيب. والعجيب هو حين يصوت مواطن في البلاد التي تدمّر طبيعتها وبيئتها لمعلم طبيعي. والمشهد الذي يلخص التصويت هو مواطن في سيارة على الطريق السريع يتجاوز سيارة من جهة اليمين فيما يكتب رسالة قصيرة للتصويت لجعيتا. ينتهي من التصويت لهذا المعلم الطبيعي والشركة الفاسدة التي تديره ثم يرمي بعض المهملات من نافذة السيارة نحو البحر حيث التلوث وصل الى قبرص.
وبما أن في لبنان تجربة وتراث من ” الله، لبنان، (احد ما) وبس” أصبحت جعيتا زعيما وطنيا رمزيا والشعار “الله، لبنان، جعيتا وبس”. والهتاف لجعيتا أو لأي زعيم لا يصح دون التهديد والوعيد بتنصيب الزعيم بالقوة إن لزم الأمر. لذلك عبر بعض المشاركين في دعم جعيتا في صيدا عن حبهم للوطن وجعيتا بالقول “لنفرض خيارات تنصيب جعيتا، بالقوة.”
وفيما صدحت أغنية ” الفنانة” ميرنا شاكر المخصصة للمغارة (نعم أصبح للمغارة أغنية) كانت أجور العمال في وطن العجائب ما تزال على حالها وكانت العصبية اللبنانية لا تزال تبرر استعباد من هم سمر البشرة وكانت الكهرباء ما زالت مقطوعة وكان الشعب اللبناني ما زال ينتخب زعماء الحرب والفساد ذاتهم ولكن الآن أضفنا اليهم مغارة (الفساد) جعيتا.